Publié le : jeu 16 Août 2018

الصراع السعودي الايراني…خلفياته وابعاده

Share This
Tags

                                 

القبيلة ، مجموعة بشرية ، مكونة من بطون وافخاذ وعشائر ، تنحدر من رابطة دموية معينة تعود الى سلف واحد {النسب} ، اضاف اليه ابن خلدون في تعريفه للقبيلة  الرابطة الثقافية {الحسب} . ومن شروط القبيلة ان تكون مستقرة في محيط جغرافي محدد ، وان تجمع بين افرادها عاطفة مشتركة {العصبية} ، وان يتحدثوا بلهجة تميزهم عن غيرهم ويؤمنون بثقافة متجانسة ضد المحيط الخارجي . فمتى تقادم الزمن وطالت الانساب وتعددت تحولت القبائل الى شعوب ، لتعود الى سيرتها الاولى تحت مسميات اخرى ، وذالك عندما يصبح الاحساس والتأثر مثالية عقلانية ، ويحل المنطق العاطفي محل المنطق الذاتي ، عندئذ نعود  من جديد الى عصر القبيلة ، كالشبكات الاجتماعية والمجموعات المهنية وغيرها ضمن حركة دورانية . تعتبر الدراسات الانتلانتروبولجية القبيلة نموذجا من نماذج التنظيم الاجتماعي ، استفاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم من {عصبية} قبيلة قريش قبل ان تصدق برسالته ، كما استفاد من {عصبية} بطن بني هاشم ، التي ينتمي اليها مباشرة ومن دعم عمه ابي طالب الذي لم يعلن عن الاعتراف به نبيا . كان العرب يغضبون لغضب القبيلة ولو كان غضبها لباطل ويرضون لرضاها ولو كان عن باطل ، قال الشاعر دريد بن الصمة : وهل انا الا من غَزِية إن غوت…غويتُ،وإن ترشد غَزِية ارشد . فالاسرة أو العائلة تمثل الركيزة الاساسية لقيام {العصبية} هذه الرابطة التي تقوم على اساس النسب والحسب ، تُقدم أواصر الدم على أواصر الدين، القبيلة ما زالت راسخة في الواقع الاجتماعي والسياسي العربي ، خاصة الخليجي منه ، فالدولة عندهم قبلية المنشأ والمنطلق . المجموعة الدولية لمعالجة الازمات (ICG ) ببروكسال قدرت نسبة الشيعة ، الموزعة  بين مختلف القبائل الخليجية . بالعربية السعودية ما بين 10 و15 بالمائة من اجمالية سكان المملكة ، لا يتبعون مرجعية دينية واحدة ، لهم محكمة خاصة بهم ( محكمة الاوقاف والوصايا) تابعة لوزارة العدل . يمارسون انشطتهم الدينية والثقافية بكل حرية داخل المساجد والحسينيات ، لهم جمعيات خيرية مدعمة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . اما في الامارات يقدر عددهم بنصف مليون يتمركزون في امارة دبي والشارقة وابوظبي ، اغلبهم من شيعة ايران ، الذين هاجروا بعد الثورة الايرانية . علاقة الامارت بايران اقل حدة مما هي عليه مع السعودية ، تتمثل فقط في قضة الجزر الثلاثة ( طمب الكبرى و الصغرى و ابو موسى )  استولت عليها ايران سنة 1971، بموجب اتفاق مع بريطانيا قبل انسحابها من المنطقة . اما في البحرين نسبة الشيعة تشكل 70 بالمائة من السكان يقطنون القرى والمناطق الريفية . في الكويت الشيعة يمثلون اقلية مقارنة مع البحرين، يتمركز اغلبهم في العاصمة والمناطق المجاورة لها . شيعة قطر اقلية ، شأنهم شأن بقية الدول الاخرى ، ينقسمون الى قسمين ، شيعة من اصل عربي يسمون (البحارنة) وشيعة من اصل ايراني يسمون (العجم، توصيف فيه شيء من رائحة العصبية القبلية) . شيعة عمان اقلية يتمتعون بكامل الحقوق وعليهم نفس الواجبات ، اما علاقة عمان مع ايران تتميز بنضج سياسي عقلاني ، كثيرا ما لعبت مسقط دور الوسيط بين طهران وبعض العواصم العربية ، وبين طهران والقوى الغربية . اعتبار شيعة الخليج كشيعة ايران خطأ استراتيجي ، لأنهم يعلمون ان صفوية ايران ، مثلها مثل العصبية القبلية ، تصنفهم كشيعة من الدرجة الثانية . الاشكالية ان بعض اوطانهم تنظر اليهم بشيء من الريبة وتعتبرهم مواطنون من الدرجة الثانية ، الامر الذي جعل ايران تسعى لكسبهم معنويا ضد خصومها الخليجيين ، فعلى هؤلاء القادة الخليجيين القيام بشيء من النقد الذاتي لدمجهم  في خليجيتهم بدلا من الرمي بهم في احضان ايران . والكف عن تديين النزاعات السياسية والعمل بمبدأ الاسلام نصا وروحا ،  » انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون  » . الصراع السعودي الايراني ، صراع جيوسياسي في مضمونه واهدافه لتبرير القوة ، ظهر مع أول مرحلة تَشَكُّل نظام عالمي جديد ، اثر بداية انسحاب القوة التي سيطرت على المنطقة العربية منذ عقود ، انسحاب تزامن مع أفول نجم القطب الواحد وبروز قوى متعددة . صراع على النفوذ أُستُخدمت فيه الطائفية كاحدى آلياته الخلفية ، تتبع فيه ايران مخططها الاستراتيجي من خلال تدخلها في الشأن الخليجي عبر اذرعها ، صراع كاسنان المِشط يمر بصعود وهبوط ، تتأثر به دول الخليج حسب  درجات متباينة . ففي ديسمبر منسنة 2007 ، قرر مجلس تعاون دول الخليج ، المنعقد بالدوحة العاصمة القطرية  اثناء دورته 28 ، التي حضرها الرئيس الايراني محمود احمد نجاد ، قرر اقامة سوق خليجية مشتركة ، بعد تسع سنوات وتحديدا في مطلع عام 2016 ، قررت السعودية قطع علاقتاتها مع ايران ، عقب هجوم على سفارتها في طهران. طهران التي تنازع الرياض على تموقعها في العالم الاسلامي ، ترى ان للإسلام مركزين تمثل ايران مركزه الشيعي ، متناسية ان للإسلام مكزا واحدا مكة والمدينة ، المسلمون يتجهون اثناء صلاتهم في اليوم خمس مرات نحو البيت الحرام مكة ، وإن كل المسلمين اخوة وانه لايجوز اقحام الدين في الصراعات السياسية . اما السعودية فترى  ان خطأ تفكيك العراق اعطى لإيران امكانات مناورة كبرى على الصعيد ألإقليمي وتعتبر انها محاصرة على حدودها الشمالية ، فلا تقبل محاصرتها على حدودها الجنوبية من طرف الحوثيين الموالين لإيران . رغم تأزم الوضع وتسارع الاحداث ، لا أتصور ان الصراع بين الدولتين المسلمتين الكبيرتين قد يصل الى حد اللا عودة ، واعتقد ان الازمة سوف يتم تطويقها ويجد لها القلاء من الطرفين حلا ، لأنها تضر بمصير كل دول المنطقة . طش