Publié le : lun 21 Avr 2014

شهادة البكوش امام مؤسسة التميمي

Share This
Tags

images

قال البكوش :أن بن علي أكد له وللمقربين منه أنه غير مستعجل وغير مستعدا لاستلام السلطة، بعد أن عين أمينا عاما للحزب الدستوري ووزيرا أولا مع الاحتفاظ بحقيبة الداخلية وله علاقات مميزة مع المؤسسة العسكرية وكان ببورقيبة يرى فيه الشخصية الوحيدة القادرة على قمع نشطاء ،حركة الاتجاه الإسلامي والقضاء عليهم بصفة نهائية،وكان يقول لبقية السياسيين،انتم ما تنجموش الخوانجيه،بن علي فقط ينجمهم
واكد البكوش ان سعيدة ساسي بوزقروـ ابنة شقيقته ـ دعمت بن علي بقوة،لأنها كانت تعتقد انه الوحيد الذي سيضمن لها مصالحها بعد رحيل خالها، كما نجح بن علي في كسب ثقة شخصيات ولوبيات مؤثرة في بورقيبة مثل المناضل البشير زرق العيون ،ولوبيات من رجال الاعلام والاعمال ،مما ساعده على التخلص من الخوف والتردد لانه كان خائفا ،رغم الفراغ الذي أحدثه ابعاد شخصيات مؤثرة وفاعلة من محيط بورقيبة مثل زوجته الماجدة وسيلة بن عمار وابنه الحبيب بورقيبة الابن والوزير الاول السابق محمد مزالي.
ويقول البكوش : في يوم 27 اكتوبر 1987 وصل الى بن علي خبر اخافه ،من صديقه السيد محمد شكري المسؤول السابق في وزارة الداخلية والمقرب من سعيدة ساسي ،فقد أعلمه ان محمد الصياح (مدير الحزب سابقا ووزير التربية وقتها) ومنصور السخيري (مدير الديوان الرئاسي سابقا ووزير التجهيز وقتها) يتآمران عليه ،وانهما أقنعا بورقيبة بأنه ،ليس جادا في مقاومة الاسلاميين،لأنه لم يمض في حكم الاعدام،وانهما اوردا له ان مستوى بن علي العلمي ضعيف وليست له باكالوريا ،هو ضعيف ومحدود ولا يعول عليه ،وان النية تتجه الى تعيين ،وزير سياسي قوي هو محمد الصياح ،الذي لديه نقاط قوة كثيرة ،من بينها دعم قطاع عريض من المثقفين والسياسيين التونسيين والاجانب له ،فضلا عن قناعاته المعارضة بقوة  » للخوانجية « ولكل معارضي بورقيبة
ويستطرد البكوش قائلا :دعاني بن علي ودعا الجنرال الحبيب عمار آمر الحرس الوطني وصديقنا،وناقش معنا الأمر نصحته بالتحكم في أعصابه وبعدم لقاء بورقيبة في اليوم الموالي ،لتأجيل قرار العزل ،ونصحه الحبيب عمار بالهدوء أيضا وبتجنب المواجهة حتى مرور العاصفة،وهو ما حصل فعلا.
نجا بن علي من الإقالة، لكن الجو بقى مكفهرا فبدا يفكر في ابعاد بورقيبة.
وبالرغم من غضب الحبيب عمار بسبب عدم ترقيته الى كاتب دولة للخارجية على غرار سلفه عامر غديرة، فقد قبل التعاون مع بن علي ومعي في خطوة ازاحة بورقيبه وذالك لاسباب عديدة من بينها تراكم اخطائه، ومخاطره على البلاد وعلى وزرائه، فقد كان يوافق على تعيينات وزارية ثم يتراجع بعد ان يكون استقبل الوزير الجديد، ويتهم الوزير الاول رشيد صفر ثم بن علي بـ »الكذب » وباتخاذ قرارات دون استشارته.
كما تعاقبت اخطاؤه وظواهره المرضية، من ذلك انه طلب مرة خلال رحلة مع الهادي المبروك والحبيب بن يحيى شراء مسدس وتسليمه له ليقتل نفسه ،ومطالبته باعادة احكام أمن الدولة ضد قيادات « الاتجاه الاسلامي » واعدامهم وبينهم راشد الغنوشي ،مع ما يمثله مثل ذلك القرار من مخاطر.
ثم يتساءل البكوش:ألم تكن قرارات ابعاد محمد مزالي وابنه الحبيب الابن ثم طلاق زوجته وسيلة من بين دلالات امراض الشيخوخة..؟
لكل هذه الاسباب قبلت المشاركة في ازاحة بورقيبة،وكنا نجتمع يوميا في بيتي او بيت بن علي ،ومرة التقينا في مقر الحرس الوطني عند سي الحبيب عمار.
ويقول البكوش:تبين أن مجموعة من العسكريين والامنيين القريبة من راشد الغنوشي ورفاقه كانت تعد لـ »انقلاب اسلامي » فجر الاحد 8 نوفمبر1987،وهو ما جعل بن علي يغير موعد التحرك الى ليلة السبت السابع من نوفمبر..أي قبل ذلك بيوم واحد.
وقد تقاسمت مع بن علي المهمات السياسية في وزارة الداخلية والاتصالات بالاطباء والشخصيات السياسية والقانونية والحكومية،بينما تكفل الحبيب عمار باحضار مصفحات وكومندوس خاص من قوات الحرس الوطني، كما تكفل بن علي بعزل القصر الرئاسي وشبكة الاتصالات التابعة له التي استلم خارطتها من وزير المواصلات السيد ابراهيم خواجة دون اعلامه بسبب طلبها.
وقد اجتمعت مع الاطباء لاقناعهم باصدار بيان يؤكد عجز بورقيبة عن مواصلة مهامه لاسباب صحية وعقلية، فطلبوا الحصول على تفويض من النيابة العمومية ،دعونا الهاشمي الزمال المدعي العام فاعطاهم الانابة فاصدروا تقريرهم الشهير.
ثم دعا بن علي وزير الدفاع صلاح الدين بالي وعرض عليه المشروع فوافق ،وقام بن علي بالاتصال هاتفيا بقيادات الجيش جهويا ومركزيا واعلمهم بان ينتظروا قرارا مهما يهم مستقبل الدولة بعد ساعات.
وعن طبيعة النظام السياسي وتوزيع المسؤوليات بعد الاطاحة ببورقيبة ،يقول البكوش : ناقشنا هذا الامر قبل 7 نوفمبر بايام ،وكان رايي تشكيل « مجلس جنرالات « يراسه بن علي يكلفني بتشكيل حكومة وحدة وطنية مدنية تتبنى الديمقراطية والاصلاح السياسي .والاقتصادي
لكن الحبيب عمار رفض الاقتراح وسانده بن علي،
فلم يبق لنا الا سيناريو « العودة الى الدستور » الذي ينص على كون الوزير الاول يصبح رئيسا للجمهورية بالنيابة في صورة وقوع شغور في منصب الرئيس « وهو ما تم فعلا « وضاعت علي الفرصة لاقود التغيير والاصلاح » وشاءت الاقدار ان اساهم في مسار لإنقاذ تونس ،لكن أن تبدأ بعده بأسابيع مؤامرات لاضعافي وابعادي ،فضلا عن كون الحبيب عمار اعلمني لاحقا بكون بن علي قال له قبل الاطاحة ببورقيبة ،أنه يفكر في تعيين سي حامد القروي وزيرا اول وليس أنا ،فأسررتها في نفسي الى ما بعد اقالتي في سبتمبر 1989 ،وتعيين سي حامد وزيرا اول جديدا.
أما عن البرنامج السياسي لحكومة « ما بعد الانقلاب الابيض » فيقول البكوش أن بن علي كلفه بكتابة البيان التاريخي الذي وعد باصلاحات سياسية ودستورية واعلامية وقانونية عامة ،وهو ما قمت به ،وعرضت مشروع البيان على ثلاثة من اعضادي وهم فرج الشايب ومحمد العربي عزوز وكمال العريف ،وقد قدموا لي ملاحظات اطلعت عليها بن علي بعد ان اعاد كتابة البيان بخط يده ليقوم بتلاوته وتسجيله للبث الاذاعي ،ثم ادخل اصلاحات بناء على مقترحات الشايب وعزوز والعريف ،وسجل الشريط الاذاعي وسلمه للاعلامي الهادي التريكي ،الذي تولى بثه في الاذاعة لاول مرة مع السادسة والنصف من صباح السبت 7 نوفمبر.
نفى الهادي البكوش بقوة ما تردد عن دور المخابرات الامريكية والايطالية والليبية،واكد ان التغيير كان تونسيا وطنيا بنسبة مائة بالمائة،وان السيد احمد المستيري زعيم المعارضة القانونية والمعارض اليساري القومي البارز احمد نجيب الشابي والمعارض محمد بالحاج عمر وزعامات كثيرة من المعارضة الاسلامية واليسارية والنقابية رحبت بالتغيير منذ الساعات الاولى من تونس وخارجها،كما عجل للتنويه به سياسيون بارزون في المنفى والداخل مثل الزعيم النقابي الحبيب عاشور والوزير الاول الاسبق محمد مزالي ووزير الخارجية الاسبق محمد المصمودي و »طليقة بورقيبة » السيدة وسيلة
ولقد اصر البكوش على الاعلان ان من ابرز اختلافاته مع بن علي ،انه عبر له عن موقف يدعوه الى الاعتراف بحركة النهضة احتراما لالتزام الذي سبق ان قدمه بن علي للسيد راشد الغنوشي ،عندما استقبله بحضوره في قصر قرطاج ، في الذكرى الاولى للتغيير

Ajouter un commentaire

Vous devez être connecté pour ajouter un commentaire.